علي بن مهدي الطبري المامطيري
342
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
« 223 » وروي عن النبيّ ص أنّه قال : عليكم بالأبكار من النساء ، فإنّهنّ أنتق أرحاما ، وأعذب أفواها ، وأرضى باليسير » . قوله : أنتق أرحاما » أي : أوسع أرحاما . « 224 » وروي أنّه شيّع سريّة ، فقال : اعذبوا عن النساء » . أي : امنعوا أنفسكم من ذكرهنّ وشغل القلب بهنّ ، فإنّ ذلك يكسركم عن الغزو ، وكلّما منعته شيئا فقد أعذبته ، يقال : فرس عذوب ، إذا بات ولم يأكل شيئا ولم يشرب ، لأنّه ممتنع من ذلك ، قال النابغة الجعدي يصف ثورا : فبات عذوبا للسماء كأنّه * سهيل إذا ما أفردته الكواكب ومن هذا قيل للعذاب عذاب ؛ لأجل أنّ فيه منعا من الشهوة واللذّة ، والعرب تقول للشاجور « 1 » : عذبة ؛ لما فيه من المنع للكلب . [ قوله ع في قضية حكم بها شريح القاضي دون تثبّت ] « 225 » روى هشام بن حسّان عن ابن سيرين أنّ رجلا في أيّام أمير المؤمنين سافر مع أصحابه ، فلم يرجع حين رجعوا ، فاتّهم أهله أصحابه ، فرافعوهم إلى شريح ، وكان
--> ( 223 ) غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 63 برقم 2 . ورواه جابر عن رسول اللّه ص : المعجم الأوسط 7 : 344 . ( 224 ) وهو المختار ( 7 ) من غريب كلامه ع في نهج البلاغة . ورواه أيضا أبو عبيد في الحديث : ( 124 ) من غريب حديث أمير المؤمنين من كتاب غريب الحديث 3 : 467 ، والشرح المذكور هنا مأخوذ منه إلى قوله : الكواكب . ( 1 ) . كذا . ( 225 ) وللحديث مصادر وأسانيد ذكرناها في حرف اللام من أبيات أمير المؤمنين - أو ما تمثّل ع بها - من نهج السعادة 14 : 291 - 297 ، ط 1 . ورواه الآبي في نثر الدرّ 1 : 306 ، وعبد الرزاق في المصنّف 10 : 42 برقم 18292 ، والقاسم بن سلام في غريب الحديث 3 : 477 وهو مصدر المصنّف هنا ، والكليني في الكافي 7 : 373 برقم 9 ، وابن شهرآشوب في المناقب 2 : 421 عن هذا الكتاب ، والبيهقي في السنن الكبرى 10 : 104 بسنده عن أبي عبيد القاسم بن سلام ، والزمخشري في الفائق 3 : 356 ، وغيرها .